ابن الأثير

322

الكامل في التاريخ

ذكر السبب في قتل بركيارق الباطنيّة لمّا اشتدّ أمر الباطنيّة ، وقويت شوكتهم ، وكثر عددهم ، صار بينهم وبين أعدائهم ذحول وإحن ، فلمّا قتلوا جماعة من الأمراء الأكابر ، وكان أكثر من قتلوا من هو في طاعة محمّد ، مخالف للسلطان بركيارق ، مثل شحنة أصبهان سرمز ، وأرغش ، وكمش « 1 » النظاميّين ، وصهره ، وغيرهم ، نسب أعداء بركيارق ذلك إليه ، واتّهموه بالميل إليهم . فلمّا ظفر السلطان بركيارق ، وهزم أخاه السلطان محمّدا ، وقتل مؤيّد الملك وزيره ، انبسط جماعة منهم في العسكر ، واستغووا كثيرا منهم ، وأدخلوهم في مذهبهم ، وكادوا يظهرون بالكثرة والقوّة ، وحصل بالعسكر منهم طائفة من وجوههم ، وزاد أمرهم ، فصاروا يتهدّدون من لا يوافقهم بالقتل ، فصار يخافهم من يخالفهم ، حتّى إنّهم لم يتجاسر أحد منهم ، لا أمير ولا متقدّم ، على الخروج من منزله حاسرا بل يلبس تحت ثيابه درعا ، حتّى إنّ الوزير الأعزّ أبا المحاسن كان يلبس زرديّة تحت ثيابه ، واستأذن السلطان بركيارق خواصّه في الدّخول [ 1 ] عليه بسلاحهم ، وعرّفوه خوفهم ممّن يقاتلهم ، فأذن لهم في ذلك . وأشاروا على السلطان أن يفتك بهم قبل أن يعجز عن تلافي أمرهم ، وأعلموه ما يتّهمه الناس به من الميل إلى مذهبهم ، حتّى إنّ عسكر أخيه السلطان محمّد يشنّعون بذلك ، وكانوا في المصافّ يكبّرون عليهم ، ويقولون يا باطنيّة . فاجتمعت هذه البواعث كلّها ، فأذن السلطان في قتلهم ، والفتك بهم ، وركب

--> [ 1 ] الوخدل . ( 1 ) وكجمح . b .